ارنست فلوير
41
رحلة الكابتن فلوير
أحد ضفافه موحلا نتيجة لهذه الأمطار ، وهنأنا أنفسنا على أن سيرنا ليلا قد أنقذنا من البقاء على الجانب الآخر من نهر ( جابريج ) وبينما كان معسكرنا في ( سذيج ) . انقضى هذا اليوم في تجفيف كل أغراضنا . حينها بدأت البحث من غير جدوى عن خنزير بري قيل أنه يزمجر غضبا ويحوم في منطقة ما حول معسكرنا ، بينما انصرف الرجال لشراء نعجة وطيور وسمن . أما اليوم التالي فكان جميلا والنهر - بلا شك - لا يمكن عبوره ، ولكن تجربتي وخبرتي في ( جغين ) جعلتني لا أبالي بالأمر كثيرا ، وأخذت على عاتقي العبور مهما كان الثمن ؛ لأنه بالنسبة لي لا يمكن أن أكون مثل بعض أولئك الرجال الذين جلسوا على الضفة الأخرى من النهر في انتظار انخفاض المنسوب ، وهكذا أرسلت رجالي حاملين قوائم الأشجار ليتحسسوا بها القاع الرملي لمعرفة الأماكن الضحلة ، ثم بدأنا بالعبور ، وبدا جمل « تاجو » الفقير تعبا جدا نتيجة الحمولة الزائدة عليه من معدات الطبخ ، وكاد أن يأخذه السيل لولا أن تداركنا الأمر فرفعناه وأنزلنا بعضا من المتاع عنه وحملناها ، حتى وصلنا إلى الضفة الأخرى من النهر . الوصول إلى سوراك : إن رحلتنا هذا اليوم إلى ( سوراك ) « 24 » كانت لحسن حظنا قصيرة ، حوالي 5 أميال فقط ، وكان الطريق موحلا وزلقا ، فسلكنا أنا وصالح طريقا
--> ( 24 ) سوراك أو سورق : تبعد حوالي 8 كم من سذيج ، وهي مشهورة ومشؤومة كما قالوا لأنها كانت المعركة الأخيرة التي أودت بأغلب عائلة الأمير « مراد بن مصطفى آل دغار » سواء من النساء والأطفال - كانت مجزرة إرتكبتها القوات العسكرية البهلوية ، لرضا شاه ولم ينج من أبنائه سوى « عبد الرحمن » و « حسين » ، وأصيب الأمير « مراد » إصابات بالغة ، فقد نظره خلالها - وبعدها ظل في ( بنت ) لفترة ثم حوصر في ( يكدار ) وأعدم لاحقا بتهمة التصدي للقوات الحكومية لرضا شاه بهلوي .